مرتضى الزبيدي

638

تاج العروس

ج : أَقْوَالٌ ، جج جمعُ الجمعِ أقاوِيل ، وهو الذي صرَّحَ به سيبويه ، وهو القياسُ ، وقال قَومٌ : هو جَمْعُ أُقْوُولَةٍ كأُضْحُوكَةٍ . قال شيخُنا : وإذا ثَبَتَ فالقياسُ لا يَأْبَاه . أو القَولُ في الخَيرِ والشرِّ والقال ، والقيل ( 1 ) والقالَةُ في الشرِّ خاصّةً ، يقال : كَثُرَتْ قالَةُ الناسِ فيه ، وقد رَدَّ هذه التَّفرِقَةِ أقوام ، وضَعَّفوها بوُرودِ كلٍّ من القالِ والقِيلِ في الخَير ، وناهِيكَ بقولِه تَعالى : ( وقِيلِه يا رَبِّ إنّ هؤلاءِ ) ( 2 ) الآية ، قاله شيخُنا . أو القَولُ مصدرٌ ، والقِيلُ والقال : اسْمانِ له ، الأوّلُ مَقِيسٌ في الثُّلاثيِّ المُتعدِّي مطلقاً ، والأخيرانِ غيرُ مَقيسَيْن . أو قالَ قَوْلاً وقِيلاً وقَوْلَةً ومَقالَةً ومَقالاً فيهما وكذلك قالاً ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ للحُطَيْئة : تحَنَّنْ عليَّ هَداكَ المَليكُ * فإنّ لكلِّ مَقامٍ مَقالا ( 3 ) ويقال : كَثُرَ القِيلُ والقالُ ، وفي الحديث : " نَهَىَ عن قِيلٍ وقالٍ ، وإضاعةِ المالِ " . قال أبو عُبَيْدٍ : في قِيلٍ وقالٍ نَحْوٌ وَعَرَبيَّةٌ ، وذلك أنّ جَعَلَ القالَ مَصْدَراً ، ألا تراه يقولُ عن قيلٍ وقالٍ ، كأنّه قال : عن قِيلٍ وقَوْلٍ ، يقال على هذا : قلتُ قَوْلاً وقِيلاً وقالاً ، قال : وسمعتُ الكِسائيَّ يقول - في قراءةِ عَبْد الله بن مسعودٍ - : ( ذلك عيسى بنُ مَرْيَمَ قالُ الحقِّ الذي فيه يَمْتَرون ) ( 4 ) فهذا من هذا . وقال الفَرّاءُ : القالُ في معنى القَوْلِ ، مثلُ العَيبِ والعابِ . وقال ابنُ الأثيرِ في معنى الحديث : نهى عن فُضولِ ما يَتَحَدَّثُ به المُتَجالِسونَ من قولِهم : قِيلَ كذا ، وقال فلانٌ كذا ، قال : وبِناؤُهما على كونِهما فِعلَيْنِ مَحْكِيَّيْنِ مُتَضَمِّنَيْنِ للضَّمير ، والإعرابُ على إجرائِهما مُجْرى الأسماءِ خِلْوَيْنِ من الضَّمير ، ومنه قولُهم : إنّما الدُّنيا قالٌ وقِيلٌ . وإدخالُ حَرْفِ التعريفِ عليهما لذلك في قولِهم : ما يَعْرِفُ القالَ من القِيلَ . فهو قائِلٌ وقالٌ ، ومنه قولُ بعضِهم لقَصيدةٍ : أنا قالُها : أي قائِلُها ، وقَؤُولٌ ، كصَبُورٍ بالهَمزِ وبالواو ، قال كَعْبُ بنُ سَعدٍ الغَنَويّ : وما أنا للشيءِ الذي لَيْسَ نافِعي * وَيَغْضَبُ منه صاحِبي بقَؤُولِ ( 5 ) ج : قُوَّلٌ وقُيَّلٌ بالواوِ وبالياء ، كرُكَّعٍ فيهما ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لرُؤبَة : * فاليومَ قد نَهْنَهني تَنَهْنُهي * * وأوّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بالمُسَفَّهِ * * وقُوَّلٌ إلاّ دَهْ فلا دَهِ ( 6 ) * وقالَةٌ عن ثَعْلَبٍ ، وقُؤُولٌ مَضْمُوماً بالهَمزِ والواوِ هكذا في النسخ ، والذي في الصِّحاح : رجلٌ قَؤُولٌ وقومٌ قُوُلٌ ، مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ ، وإن شِئتَ سَكَّنْتَ الواوَ . قال ابنُ بَرِّي : المعروفُ عند أهلِ العربيّةِ قَؤُولٌ وقُوْلٌ بإسكانِ الواوِ ، يقولون : عَوانٌ وعُوْنٌ ، والأصلُ عُوُنٌ ، ولا يُحرَّكُ إلاّ في الشِّعرِ ، كقولِه : * تَمْنَحُه سُوُكَ الإسْحِلِ ( 7 ) * فتأمل . ورجلٌ قَوّالٌ وقَوّالَةٌ ، بالتشديدِ فيهما ، من قومٍ قَوّالين ، وتِقْوَلَةٌ وتِقْوالَةٌ ، بكسرِهما : الأُولى عن الفَرّاءِ والثانيةُ عن الكِسائيِّ ، وحكى سيبويه : مِقْوَلٌ ، كمِنبَرٍ ، قال : ولا يُجمَعُ بالواوِ والنون ؛ لأنّ مُؤَنَّثَه لا تدخلُه الهاءُ ، قالَ ومِقْوالٌ ، كمِحْرابٍ ، هو على النَّسَب ، وقُوَلَةٌ ، كهُمَزَةٍ ، كلُّ ذلك : حسَنُ القَولِ أو كثيرُه ، لَسِنٌ ، كما في الصِّحاح ، وهي مِقْوَلٌ ومِقْوالٌ وقَوّالَةٌ . والاسمُ القالَةُ والقِيلُ والقال .

--> ( 1 ) على هامش القاموس : يرد عليه " ومن أصدق من الله قيلا " اه‍ . نصر . ( 2 ) الزخرف الآية 88 . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 72 واللسان . ( 4 ) مريم الآية 34 وفي الآية : قول الحق الذي فيه يمترون . ( 5 ) اللسان مع ثلاثة أبيات أخرى . ( 6 ) اللسان والثالث في الصحاح . ( 7 ) البيت في اللسان " سوك " وروايته : أغر الثنايا أحم اللثا * ت تمنحه سوك الإسحل